الأمير الحسين بن بدر الدين

383

ينابيع النصيحة في العقائد الصحيحة

قال أبو القاسم البستي رحمه اللّه : ولمحمد بن الحسن « 1 » كتاب يشتمل على ثلاثة آلاف مسئلة في قتال أهل البغي بناها على فعل أمير المؤمنين عليه السّلام . ثم مما يدل على أنه أعلم - إجماع العترة ( ع ) ؛ فإنهم أجمعوا على أنّ عليّا عليه السّلام أعلم الأمة ، وإجماعهم حجّة كما تقدم بيانه . وقصة الجاثليق ظاهرة في قدومه على عمر وسؤاله عمّا عجز عن جوابه ؛ فلما لم يعرف الجواب تقدم به عمر إلى أمير المؤمنين عليه السّلام وأمر الجاثليق بسؤاله ، فسأله الجاثليق عن جميع مسائله ؛ فأجابه بأحسن جواب ، فلما فرغ قال الجاثليق : إنما أنت خليفة رسول اللّه لا عمر . فأسلم وحسن إسلامه . وروى أن عمر بن الخطاب حكم بحكم فغلط فيه فرده معاذ بن جبل فرجع ، وقال : لولا معاذ لهلك عمر « 2 » . وروي أنه حكم بحكم آخر فغلط فيه أيضا فردّت عليه امرأة من نساء المسلمين حكمه فرجع عن خطئه حتى قال

--> ( 1 ) هو محمد بن الحسن بن فرقد من موالي بني شيبان ولد سنة 131 ه . ومات سنة 189 ه إمام بالفقه والأصول . قال الشافعي : لو أشاء أن أقول نزل القرآن بلغته لقلت ؛ لفصاحته . وكان يقول أنا على مذهب زيد إن آمنت على نفسي وإن لم فأنا على مذهب أبي حنيفة . تولى القضاء بالرقة ثم عزل . وله الموقف الذي قام لله عز وجل بين يدي هارون الرشيد لما أراد الغدر بالإمام يحيى بن عبد اللّه ( ع ) ، وأراه كتاب الأمان الذي كان أنفذه إلى الديلم فرأوا الكتاب وعرفوا صحته ولم يتجاسر أحد بالكلام ، فقال محمد بن الحسن : هذا أمان لا يجوز نقضه ، ومن نقضه فعليه لعنة اللّه . فغضب هارون وضربه بالدواة فشجه شجة خفيفة . ولمحمد بن الحسن أصحاب ، ومن أصحابه وكتبه انتشر علم أبي حنيفة ومنهم زفر . توفي سنة 192 ه . وله كتب كثيرة في الفقه والأصول منها الجامع الصغير ، والكبير ، والزيادات ، والآثار ، والسير ، والموطأ ، والأمالي ، والمخارج في الحيل ، والأصل ، والحجة على أهل المدينة ، وكلا من هذه قد طبع . والزيادات ، والمبسوط . ينظر : الشافي 1 / 149 . والأعلام 6 / 80 . والفلك الدوار ص 55 . وتراجم رجال شرح الأزهار ص 33 ، وتاريخ بغداد 2 / 172 . ( 2 ) سنن البيهقي 7 / 443 .